الشيخ بشير النجفي
68
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
4 - البحث في هذا الفصل يختلف عن البحث الأسبق ، أعني بحث المرّة والتكرار ، فإنّ النزاع هاهنا في كفاية إتيان المأمور به مرّة حتى لا يجب القضاء والإعادة بعد الفراغ من تحديد مفاد الأمر ، وهل هو عبارة عن المرّة أو التكرار على ما تقدّم ؟ وهكذا يختلف هذا البحث عن أنّ القضاء تابع للأداء أم لا ؟ لأنّ البحث هاهنا - كما عرفت - في أنّ إتيان المأمور به يجزي عقلا عن الإتيان به مرّة ثانية بعنوان الأداء أو القضاء ، أي هل الإتيان به علّة لسقوط الأمر أم لا ؟ والبحث في المسألة الثانية في دلالة الصيغة على التبعية ، بمعنى هل الأمر يدلّ على وجوب القضاء على تقدير فوت الأداء ؟ 5 - ينقسم الأمر إلى أقسام ثلاثة : الواقعي والاضطراري والظاهري . أ - الواقعي : هو الأمر المتعلّق بالفعل بعنوانه الأوّلي ، مثل : الخمر حرام ، والماء مباح وما شاكلهما . ب - الاضطراري : هو الأمر المتعلّق بالفعل على تقدير طروء الاضطرار على العبد ، مثل : وجوب التيمّم حين عجزه عن استعمال الماء . ج - الظاهري : هو الأمر المتعلّق بالفعل بملاحظة جهل المكلف بالواقع . إذا عرفت هذا فاعلم : انّه لا شكّ عندهم في كفاية إتيان المأمور به بالأمر الواقعي وإجزائه عن الإتيان به مرّة ثانية ؛ لأنّ وجوب الفعل إنّما هو بملاحظة المصلحة المودعة في الفعل « 1 » المقتضية لأمر المولى به ، فإذا أتى المكلّف به على الوجه الذي أراده المولى فلا جرم من حصول تلك المصلحة ، ويحصل
--> ( 1 ) هكذا على الألسن ، وقد ألمحنا إلى أنّه خلاف التحقيق .